المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

103

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

حصوله جدا والأحوال المجملة ، وقد علمنا أن حرمة الأنبياء عليهم السلام متشابهة وإن كان لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فضل على الجميع ، فمخالفهم كافر كمخالفه ، ومتابعهم مؤمن كمتابعه ، ولهم من الوعد وعليهم من الوعيد مثلما لأمته . فهل يتوسع لنا أن نقول بأنا نستعظم أن نطلق على من يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن موسى وعيسى نبيا اللّه ، وأن ما جاءا به حق من عند اللّه ، وأن دينهم دين اللّه ولم يخالف إلا في جحدان نبوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن تكون داره دار حرب [ فلئن لم نسمع هذا فما الاحتراز من إثبات دار حرب ] « 1 » ما هذا بأبعد من هذا ؛ لأن المشبه ناف للصانع تعالى ، وهو كعابد الوثن لأن ربه الذي اعتقد إلهيته بزعمه جسم - تعالى اللّه عن قوله - فهو ناف للباري جل وعلا لفظا ومعنى ، ونفيه في الجرم والعظم أكبر من نفي نبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وكذلك المجبر المضيف القبائح إلى اللّه تعالى ، والمخازي ، وتكذيب الأنبياء عليهم السلام وقتلهم ، يكون في الجرم عقلا وشرعا أقبح من نفي نبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، بل أضافوا نفي نبوته إلى اللّه تعالى ، ونفوها عن المكذبين الكافرين من خلقه . فتأمل هذا النكير موفقا إن شاء اللّه تعالى ، لأن المتقرر من أصول المجبرة الذي لا يختلفون فيه وإن اختلفوا في غيره أن كل حادث في العالم فهو فعله تعالى وخلقه واختراعه لا فاعل له سواه ، ولا محدث إلا إياه . والأشعرية يرجعون إلى مذهب الجهمية ضرورة ، ويزيدون عليهم في الكفر أيضا ، وإنما يستعظم تكفيرهم الأنس بخلافه وأن أحكام الأئمة عليهم السلام لم تجر بمثله ، وقد بينا لك أنهم لم يستظهروا استظهارا عاما فتنفذ أحكامهم ، فقد قال علي عليه السلام : لو ثني لي الوساد لقد غيرت أشياء . ولقد احتج من ينصر المذاهب المخالفة للشيعة بأن عليّا عليه السلام لو كان لا يرى بإمامة أبي بكر وعمر لنقض أحكامهما في فدك وغيره .

--> ( 1 ) سقط من ( ب ) ، ومن ( أ ) وهو في حاشيته وقال : صح الأصل .